Posted by: medadalafkar | أبريل 24, 2008

نتوء صغير جداً

في زيارتي الأخيرة لطبيب الأسنان, أجلسني الطبيب على السرير الخاص بعمليات الأسنان, وبعد سؤال وآخر , وتوصيات وملاحظات ,لأنها قد تكون زيارتي الأخيرة لطبيب أسنان,أستل إبرة التخدير فغارت عيني, وأصفّر وجهي, وأغمضت العينان , وألتفت الساق بالساق, وشددت بيدي على بعضهما, حتى وخزتني الإبرة, فأحسست ألإبرة قد بلغت النخاع.
اشتغلت بعيناي اللتان هطلت بغزارة, فلي أنف وعينان حساسة جداً لأي دخيل , وإذا بالحفار يأن أنين الموجع, ويطن طنين الدبور, وكأنه جائع لم يأكل منذ أيام, فليت أني وجبته الأخيرة, وبعدما انتهى الحفار , عفوا الحفارات فلم يجدي واحد فقط, من غدائها المؤلم, أخذ الطبيب في الحشو والنقش والرسم حتى استوت الوليمة, أفلا ذلك الطبيب تلك الحفارات من الحشوات, فتنهمك في نهشها بدلا من أضراسنا اللؤلؤية..
سألني الطبيب عن ما إذا كان لدي أي شكوى من عمله , فحركت لساني يمنة ويسرة, وأعلى وأسفل , فلم أحس بتغير طارئ , ألا نتوء صغير جداً في أحد الأضراس , كان نتيجة حشوة صناعية, رأيته في المرآة فلم يكد يرى, لكنه كان مؤذياً جدا للساني, فأخبرت الطبيب بذلك, لكن للأسف لقد عاد الحفار بصوته المخيف, قلت ليتني سكت, وبدأ يعمل بم في فمي , فتحسست حينها فلم أجد أثراً لذلك النتوء, وأحسست بحرية للساني , غابت عنها دقائق , فبدأت تتحرك لساني بحرية طبيعية وتستجيب لي بطلاقة, فليت شعري كيف بإنسان طول عمره لم يذق الحرية, خرجت من عيادة الطبيب وأذهلني منظر ذلك النتوء, كيف أخل بجسم إنسان رغم صغره, وكيف آذاه أذى مؤلماً , كيف به وهو صغير محتقر, حقاً( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ).سورة القمر

أيها الكائن لقد خلقت خلقا جميلاً مكتمل, وصورت صورة بهية المنظر, فكيف لو نقص منك شيء , أو زاد عليك شيء, ( قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ )سورة عبس


اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.